الغزالي
89
إحياء علوم الدين
فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ومساويه ، ليحذر ذلك ويتقيه . ويميطه عن القلب إن كان وينفيه ، ويعالجه إن رسخ في قلبه ويداويه ، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ، ومن عرفه فالمعرفة لا تكفيه ، ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه ونحن نذكر ذم الغضب ، وآفات الحقد والحسد في هذا الكتاب ويجمعها بيان ذم الغضب ، ثم بيان حقيقة الغضب ، ثم بيان أن الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا ، ثم بيان الأسباب المهيجة للغضب ، ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه ، ثم بيان فضيلة كظم الغيظ ، ثم بيان فضيلة الحلم ، ثم بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام ، ثم القول في معنى الحقد ونتائجه ، وفضيلة العفو والرفق ، ثم القول في ذم الحسد ، وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته ، وغاية الواجب في إزالته ، ثم بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال ، والأقران ، والأخوة ، وبني العم ، والأقارب . وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه ، ثم بيان الدواء الذي به ينفى مرض الحسد عن القلب ، ثم بيان القدر الواجب في نفى الحسد عن القلب ، وباللَّه التوفيق بيان ذم الغضب قال الله تعالى : * ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » الآية ، ذم الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل ، ومدح المؤمنين بما أنزل الله عليهم من السكينة . وروى أبو هريرة [ 1 ] أن رجلا قال يا رسول الله ، مرني بعمل وأقلل . قال « لا تغضب » ثم أعاد عليه فقال « لا تغضب » وقال ابن عمر [ 2 ] قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم « قل لي قولا وأقلله لعلى أعقله . فقال » لا تغضب « فأعدت عليه مرتين ، كل ذلك يرجع إلى لا تغضب
--> « 1 » الفتح : 26